الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
404
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي . وفي حديث عائشة عند البخاري ومسلم : دخل - صلى اللّه عليه وسلم - وعلى النار برمة تفور ، فدعا بالغداء ، فأتى بخبز وأدم من أدم البيت ، فقال : « ألم أر برمة على النار تفور ؟ » قالوا : بلى يا رسول اللّه ، لكنه لحم تصدق به على بريرة ، وأهدت إلينا منه ، وأنت لا تأكل الصدقة ، فقال : « هو صدقة عليها ، وهدية لنا » « 1 » . النوع الرابع في ذكر صيامه صلى اللّه عليه وسلم اعلم أن المقصود من الصيام إمساك النفس عن خسيس عاداتها ، وحبسها عن شهواتها ، وفطامها عن مألوفاتها ، فهو لجام المتقين ، وجنة المحاربين ، ورياضة الأبرار والمقربين ، وهو لرب العالمين من بين سائر أعمال العاملين ، كما قال اللّه تعالى في الحديث الإلهى الذي رواه مسلم : « كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به » « 2 » . فأضافه تعالى إليه إضافة تشريف وتكريم ، كما قال تعالى : ناقَةُ اللَّهِ « 3 » مع أن العالم كله له سبحانه . وقيل : لأنه لم يعبد غيره به ، فلم يعظم الكفار في عصر من الأعصار معبودا لهم بالصيام ، وإن كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود وغيرها . قال في شرح تقريب الأسانيد : واعترض بما يقع من عباد النجوم وأصحاب الهياكل والاستخدامات فإنهم يتعبدون لها بالصيام . وأجيب : بأنهم لا يعتقدون أنها فعالة بأنفسها . وقيل : لأن الصوم بعيد عن الرياء لخفائه ، بخلاف الصلاة والحج والغزو
--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 5430 ) في الأطعمة ، باب : الأدم . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1904 ) في الصوم ، باب : هل يقول إني صائم إذا شتم ، ومسلم ( 1151 ) في الصيام ، باب : فضل الصيام . من حديث أبي هريرة - رضى اللّه عنه - . ( 3 ) سورة الشمس : 13 .